الخميس، 22 أكتوبر 2009

تحريم الإسلام الزنا والشذوذ الجنسي وأضرارها الصحية




تحريم الزنا

قال تعالى : ( و لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة و ساء سبيلا ) الإسراء

و عن عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا شباب قريش احفظوا فروجكم فلا تزنوا ،ألا من حفظ فرجه فله الجنة " أخرجه الطبراني في الكبير .

و عن الهيثم بن مالك الطائي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال :ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا تحل له ." أخرجه ابن أبي الدنيا .

و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن ". أخرجه الشيخان .

قوله تعالى( لا تقربوا الزنى ) أي لا تقربوا منه ولا من أ سبابه و دواعيه لأن تعاطي الأسباب مؤد إليه و هو فعل شديد القبح و ذنب عظيم .

الحد من الزنى : أوجب الله سبحانه و تعالى على أولى الأمر إقامة الحد على الزناة حفاظاً على الأعراض ،و منعاً لاختلاط الأنساب ،و تحقيقاً للعفاف و الصون و طهر المجتمع .قال تعالى ( الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ).سورة النور

و ظاهر الآية الزناة مطلقاً هو الجلد مائة جلدة ، لكن ثبت في السنة القطعية المتواترة التفريق بين حد المحصن و غير المحصن . حيث خصصت ، الآية المذكورة في عقوبة الزانية غير المحصنين بالزواج ، الحرين ، البالغين . و أضافت غلى العقوبة المذكورة و هي مائة جلدة ، تغريب عام ( النفي سنة كاملة ).



تحريم الشذوذ الجنسي

إن من أقذر ما لطخ بعض الناس صفحة البشرية و أكثرها اشمئزازاً أنهم حادوا عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها . فهم لم يكتفوا بإقامة علاقة سوية مع الجنس الآخر وفق قواعد الدين و الفطرة لكنهم تركوا أنفسهم تأتمر بأوامر الشيطان ، و مضوا يمارسون نزواتهم على غير هدى ، و يقومون بممارسات من علاقات جنسية شاذة سواء مع زوجاتهم ( كالإتيان في الدبر ) أو بولعهم مع أناس من جنسهم ( اللواط و السحاق) ، أو بلغوا حداً أكبر من الانحطاط ليمارسوا الجنس مع الحيوانات أو مع الميتة .

و قد حرم الله سبحانه كل هذه الأشكال من الممارسات الجنسية الشاذة :



اللواط:

قال تعالى : ( أتأتون الذكران من العالمين و تذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ) سورة الشعراء

وقال تعالى : ( و لوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوةً من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون)الأعراف 80 ـ81 .

و قرر الشارع للواط عقوبة رادعة قال صلى الله عليه و سلم : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به ). أخرجه الترمذي رقم /1376 /



السحاق :

شذوذ تمارسه بعض النسوة ، و هو لقاء جنسي بين امرأتين كما يحصل بين الأزواج من احتكاك جسدي و هو محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " سحاق النساء زنا بينهن " رواه الطبراني و قال صاحب الخفاء بأنه حديث حسن .

تحريم الوطء في الدبر :

قال تعال : ( فإن تطهرتن فأتوهن من حيث أمركم الله )

و قال النبي صلى الله عليه و سلم :" ملعون من أتى امرأته في دبرها ". أخرجه أبو داوود رقم / 1847 / .

مضار الفواحش و الفوضى الجنسية :

لخص الدكتور النسيمي ما تؤدي إليه الحرية الجنسية من أضرار مهلكة و مدمرة للفرد و المجتمع بالأمور التالية :

1ـ إن إطلاق العنان للإنسان في ممارسة رغباته الجنسية و إشباع غرائزه و شهواته تؤدي بلا شك إلى أضرار فادحة تلحق بصحة الفرد و تدمر كيان الأسرة لبنة المجتمع .

2ـ الفواحش هي السبب الوحيد تقريباً للإصابة بالأمراض الزهرية ، و أهم العوامل في انتشارها ، كالإفرنجي و السيلان البني و داء نقص المناعة المكتسبة ( الإيدز) .

3ـ اللواط ، كما رأينا تزيد على الزنى بمضار متميزة ، فالفاعل المعتاد على اللواط تنحرف عنده الميول الجنسية فلا يميل لمعاشرة زوجته و قد يقدم على طلاقها أو ممارسة الشذوذ الجنسي معها بإتيانها في الدبر أما الملوط به فيتعرض لتوسع الشرج و ارتخاء المصرة الشرجية و قد يصاب بسلس غائطي و قد يرتكس نفسياً فيتخنث .

4ـ إن شيوع التمتع باللذة الجنسية بالطريق المحرم و تيسير الوصول إليها يؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج الشرعي و تهربهم من مسؤولية بناء الأسرة التي هي لبنة المجتمع ، مما يفكك عرى هذا المجتمع و تحويله إلى أفراد لا يجمع بينهم أي رابط مشترك .



أهم الأمراض التي تصيب الزناة والشواذ

الأمراض الزهرية ( الأمراض المنتقلة بالجنس)

سميت هذه الأمراض بالأمراض الزهرية قديما venereal نسبة إلى فينوس آلهة الحب عند الإغريق ، و كانت تشمل عدداً محصوراً من الآفات ، تنتقل كلها بالجماع .

إلا أن توسع الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي ، وسعة انتشارها جعل هذا الاصطلاح قاصراً ، و المصطلح الحديث الذي يجمعها هو الأمراض الجنسية المنتقلة بالجنس و التي يمكن أن تنتقل بأي شكل من أشكال الاتصال الجنسي سواء كان طبيعياً أم شاذاً ، جماعاً مهبلياً عادياً ، أو شرجياً أو فموياً ـ جنسياًًً.

و لا شك ، أن الأمراض الزهرية تشكل عقاباً إلهياً عاجلاً لمن تجرأ و اعتدى على الفطرة الإنسانية السليمة و سلك غير سبيل الهدى بارتكاب الفواحش من زنى و لواط و سحاق و غيرها .

و انتشار هذه الأمراض مع الإباحية الجنسية و العلاقات الفاجرة ما هو إلا تحقيق لنبوءة سيد البشر و إعجاز نبوي لقوله صلى الله عليه و سلم : "و لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"رواه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عمر و صححه السيوطي و قال الألباني حديث صحيح .



الإفرنجي syphilis :

مرض أنتاني ظهر في أوربا في القرون الوسطى و سمي باللكمة الجبارة و يستوطن اليوم كل أرجاء العالم مع ثورات له بين الحين و الآخر و ترتبط ثوراته بالحروب و ما يرافقها من فاقة و حاجة و دعارة و رخص جنسي ، ينتقل بالاتصال الجنسي مع إمكانية انتقاله من الأم الحامل المصابة إلى وليدها عبر المشيمة ، و تعتبر الحرية الجنسية اليوم مع انتشار اللواط و الدعارة من أهم أسباب انتشاره يساعد على ذلك استعمال حبوب موانع الحمل و كثرة و سهولة السفر و الترحال .ينجم الإفرنجي عن جراثيم دقيقة خيطية الشكل تدعى بالبريميات الشاحبة و يوجد تمعجات على طول الجراثيم الذي يبلغ 20 مكروناً . و هي جراثيم تموت بسرعة خارج الجسم الإنساني لذا انحصرت العدوى من المريض إلى السليم بالتماس الحار الرطب الذي يحصل مع الجماع و مقدماته .

و للإفرنجي شكلان :الإفرنجي المكتسب و الإفرنجي الولادي .

الإفرنجي الكسب : و يمر بمرحلتين الأولى خمجية شديدة السرية هي الإفرنجي الباكر و الثانية غير معدية لكنها ذات آثار خطرة جداً على العضوية هي الإفرنجي المتأخر .

الإفرنجي الباكر و يبدأ بعد فترة حضانة تقدر بثلاثة أسابيع بعد ليلة العدوى التي حصل فيها الجماع المشبوه ، و ذلك بظهور حطاطة حمراء في مكان دخول الجراثيم تتقرح بسرعة لتشكل قراحاً صلباً مفرداً غير مؤلم ذو حود واضحة ، يمكن أن يتوضع في أي مكان على الأعضاء التناسلية أو الفم ، على الشفة أو اللسان أو الشرج ، يرافقه ضخامة في العقد اللمفاوية الناحية يدعى " القرح الصلب " أو الإفرنجي الأولي .

يشفى القرح الصلب خلال أسابيع و يدخل المرض دور كمون لتبدأ بعده أعراض الإفرنجي الثانوي ( بعد 9 أسابيع من العدوى ) و يستمر شهوراً تبلغ السنتين .و يتظاهر بأعراض متباينة جداً حيث يشكو المريض من فتور و حرارة خفيفة و بحة صوت ، كما تظهر بقع وردية بلون زهر الدراق في معظم أنحاء البدن " الوردة الإفرنجية " أو تظهر حطاطات نحاسية اللون متقرحة على الراحتين و الأخمصين " الحطاطات الإفرنجية " و هي إن ظهرت على الأماكن المتعطنة ( الفرج و الشرج) نمت كثيراً على شكل القرنبيط " الأورام القرنبيطية " و يمكن أن تتسحج و ينزف منها مصل كريه الرائحة.

و قد تظهر في باطن الفم تقرحات سطحية تغطيها غشاوة رمادية " الطلاوة الإفرنجية "

و قد تسقط أشعار الفروة بغزارة مخلفة بقعاً عديمة الشعر تدعى : الحاصة الخلالية ".

و قد تبدو تغيرات في لون الجلد على شكل رقط ناقصة الصباغ على الجذع و خاصة الرقبة .

تغيب تظاهرات الدور الثانوي خلال بضعة أشهر ليدخل المرض في كمون طويل لا يكشف إلا بالفحوص المخبرية الخاصة لتبدأ بعد 2ـ 8 سنوات ما يسمى :

الإفرنجي المتأخر :

و أهم مظاهر الصموغ الإفرنجية وهي أورام التهابية مخربة ، تتلين عند نضجها و يخرج منها قيح صمغي ، تشفى بعد أشهر تاركة ندباً مشوهة على الجلد ، لكنها قد تتوضع داخل الأحشاء و الدماغ أو الرئتين أو القلب لتأخذ أشكالاً مميتة أحياناً.

و يصيب الإفرنجي في أدواره المتقدمة الجهاز العصبي حيث يتبدى بأشكال مختلفة منها التهاب السحايا الإفرنجي ، ومنها آفات تنكسية تصيب النخاع الشوكي مؤدية إلى الإصابة بالضنا الظهري .

الإفرنجي الولادي : إذا كانت الحامل مصابة بالإفرنجي فإن جراثيمه تمر عبر المشيمة إلى الجنين الذي يصاب بالمرض الذي يغلب أن يمته . السيلان البني gonorrhea

و هو مرض إنتاني ينجم عن جراثيم مكورة مزدوجة تشبه حبة البن تدعى بالمكورات البنية .و تبدأ الأعراض بعد فترة حضانة تقدر بثلاثة أيام من الجماع المشبوه فيظهر عند الرجل التهاب حاد في الإحليل يؤدي إلى سيلان قيحي من الإحليل ، اصفر مخضر ، كريه الرائحة ، مع ألم شديد ، و حرقة أثناء التبول .

و قد ينتقل الأنتان إلى الأعلى فيصيب البروستات و البربخ و الحويصلات المنوية أو الناقلة و تؤدي إلى العقم .أما عند المرأة فتكون الأعراض أقل حدة لقصر الإحليل عندها ، و إذا انتقل عندها إلى الأعلى فيمكن أن يصيب المثانة أو ينتقل إلى المهبل فعنق الرحم فالطرق الناقلة للبيض و حتى المبيضين و ينتج عن التيلفات التاليبة العقم أيضاً.

و في حالات إزمان الآفة إن نقص المناعة يمكن أن ينقل الأنتان إلى الدم حيث يحدث تجثم الدم السيلاني في 1% من الإصابات فترتفع الحرارة مع طفح التهابي وعائي ، و من الدم ينتقل الجرثوم ليتوضع في أحد المفاصل الكبيرة كالركبة أو المرفق أو يتوضع في شغاف القلب فيحدث التهاب الشغاف الذي يغلب ، يهلك صاحبه بالموت.



متلازم عوز المناعة المكتسبة " الإيدزaids "

الإيدز هو المحطة الأخيرة في رحلة الإنسان الشهواني الطويلة مع الأمراض الزهرية المختلفة ، و إن العالم لم يواجه في تاريخه تهديداً مدمراً كالذي يواجه اليوم نتيجة انتشار الإيدز.

العامل الممرض و طرق انتقاله " العدوى" :

ينجن الداء عن فيروس خاص يدعى " حمة عوز المناعة البشرية H.I.V " و هي هشة و ضعيفة جداً خارج جسم الإنساني إذ هي حساسة للحرارة و المطهرات الكيماوية . تشاهد بكثرة في الدم المصاب و المني و مفرزات المهبل و عنق الرحم .و الجماع بما يحدثه غالباً من سحجات مجهرية ، و ما يرافقه من غزارة في مفرزات المهبل و قذف مني ملوثة بالحمة هو السبب الغالب في انتقال الحمة من المريض إلى السليم . سواء أكان هذا الجماع طبيعياً بين رجل و امرأة أو شاذاً بين رجل و آخر ، و لكن اللواط أكثر أثراً في إحداث مثل تلك الرضوض الشرجية أو في العضو لعنف الجماع فيها لذا يشكل اللوطيون النسبة الأعلى تعرضاً للإصابة . تليها فئة المومسات و من يتصل بهن و ذلك لكثرة شركائهن الجنسيين و كثرة اتصالاتهن المحتملة للعدوى خاصة أن أغلبهن مصاب بتقرحات في عنق الرحم تكون مدخلاً سهلاً للحمات.

و التلوث بدم مصاب ينقل المرض سواء عند تلقي دماء مقطوفة من مرضى مصابين بالإيدز أو تلقي وخز إبرة ملوثة بدم المصاب و هذا يحدث عند مدمني المخدرات إذا اشتركوا في الحقن الوريدية . علماً بأن الإحصاءات الأوربية أثبتت أن ثلث المدمنين على المخدرت في أوربا مصابون بحمة الإيدز، المرأة الحامل المصابة بالإيدز تنقل الحمه إلى وليدها عبر المشية بنسبة 50% .



تطور الإصابة و مظاهرها :

إن معظم عناصر الجهاز المناعي في البدن تتأثر بشدة بعد دخول حمة الإيدز ، فهذه الحمة ترتبط باللمفاوية التائية فتقتلها أو تشلها . أما الخلايا البائية فلا ترتبط باللمفاويات التائية فتقتلها أو تشلها .أما الخلايا البائية فلا ترتبط بها الحمة مباشرة ، و لكن نظراً لارتباطها الوثيق بالخلايا التائية فإن وظائفها تضطرب و تصبح مع الزمن غير قادرة على انتاج الأضاض التي يكافح بها البدن العضويات الدخيلة ، كما أن الخلايا القاتلة NK ينقص عددها و تتأثر و ظيفتها في مكافحة الأورام ، أما البلعات فتضعف لتصبح غير قادرة على القيام بوظيفتها في البلعمة .

و يستطيع البدن بعد دخول الحمة ب 3 ،4 أسابيع تكوين أضداد ، لا تفيده في إكسابه أية مناعة ، لكنها تفيد في الكشف عن الإصابة حيث تصبح التفاعلات ضد الإيدز إيجابي و يرافق هذا الانقلاب المصلي بعض الأعراض العامة من ترفع حروري ، التهاب بلعوم و صداع و آلام مفصلية لا يأبه لها المريض عادة .بعد زوال هذه الأعراض يدخل المريض في دور من الكمون قد تمتد طويلاً حيث يكون البدن في صراع مع المريض دون أن يبدي أية أعراض لكن النقص المتدرج في الخلايا التائية المؤازرة نتيجة التأثير المباشر للفيروس عليها يؤدي ببعض الانتانات التنفسية أو العصبية أو الهضمية لتكتسب فرصتها محدثة أخماجاً انتهازية أو تضخم شامل في العقد اللمفاوية يسمى الاعتلال اللمفي المستمر المنتشر .

و هؤلاء إما أن يتوقف المرض عندهم إلى هذا الحد أو أن يتقهقر مرة أخرى إلى اللاعرضية أو يتطور عندهم إما إلى ما يسمى المركب المرتبط بالإيدز أو إلى الإيدز الصحيح .

أهم مظاهره :

1 ـ الاعتلال العقدي اللمفي المستمر المنتشر : تنبه حمه الإيدز الخلايا البائية الموجودة في العقد اللمفية إلى ضخامة معتدلة فيها و خاصة عقد الإبط و العنق حيث تصبح متحركة و غير مؤلمة بعد تناول الخمور و قد تترافق مع أعراض عامة كنقص الوزن و الترفع الحراري و الاندفاعات الجلدية حيث تصبح الحالة العامة للمريض سيئة .

2ـالمركب المرتبط بالإيدز و يتظاهر بنقص كبير في وزن المريض مع فمه و انحطاط في البدن و إسهال حاد متقطع يدوم أشهراً ، و تعرق ليلي غزير ، و ترفع حراري معتدل ، كما تبدو لويحات بيضاء في باطن الفم أو على اللسان توحي بظهور السلاق و تدل على انهيار المناعة عند المصاب .

3ـ الأعراض الفموية و الجلدية :

و اهمها ما يسمى الطلوان الشعري أو الوبري و هي لطخات على جانبي اللسان لا يمكن قلعها و هي العرض الوحيد الذي لا نجده إلا في الإيدز ، ومنها داء المبيضات و الخراجات السنية المعندة و التقرحات الفموية المختلفة المنشأ . كما يسيطر على الجلد عدد من الآفات بالحمات الراشحة كالحلأ البسيط و داء المنطقة و المليساء المعدية و الثآليل لكنها هنا تبدو أكبر حجماً و أكثر انتشاراً و عنداً .

4ـ مظاهر الإيدز الصريح :
و هو شكاية المريض من الأخماج و الأورام الأنتهازية .

أ ـ الأخماج الانتهازية :أما أخماج الجهاز التنفسي يحدث أغلبها بالتكيسات الرئوية الكارينية ، ثم بالمتفطرات الطبرية أو الحمات المضخمة للخلايا أو بالمتفطرات السلية .

أما أخماج الجهاز الهضمي فتتظاهر بنقص الوزن و الإعياء و ضخامة العقد ، و عرضها الوصفي هنا عسر البلع مع ألم أو حرقة خلف المقص تنجم عن استيلاء المبيضات على الجهاز الهضمي و خاصة المريء .

و يرافقه إسهال مائي أو مخاطي و قد يكون مدمى سببه طفيليات متنوعة من العصيبان الجرثومية الانتهازية .

و حمات الحلأ البسيطة قد تسيطر على المستقيم و منطقة ما حول الشرج مؤدية إلى تقرحات فيها ، قد تنزف أثناء التغوط .أما أخماج الجهاز العصبي فأهمها التهاب الدماغ ( فقدان الذاكرة للحوادث القريبة ، الوسن و العنانة ، الإبالة في السرير و نوبات من الاختلاج ).

و التهاب السحايا و ينجم عن المكورات المستكفية ( صداع ، نوبة صرعية ، حرارة ،و تخليط) ، و الاعتلال النخاعي ، و التهاب في الشبكية ( عمى ليلي ، تقلص ساحة الرؤية و اضطرابها).

الأورام الانتهازية :
يخفق الجهاز المناعي المنهار عند المصاب بالإيدز في التعرض إلى الخلايا السرطانية و قتلها مما يؤدي إلى انتشار واسع للأورام الخبيثة عند مرضى الإيدز و التي تؤدي بهم و بسرعة إلى نهايتهم المحتومة . و أهم هذه الأورام :

أ ـ الورم العفلي الكابوزي Sarcoma Kaposi :

و يتخذ في الإيدز ما يسمى بالشكل الوبائي و يكثر عند اللوطيين و يتظاهر ببقع وردية بنفسجية ،و يزداد لونها شدة مع الزمن و قد تسود و تبرز و تتصلب و يزداد حجمها ثم تتقرح .

ب ـ اللمفاويات : أورام خبيثة تصيب النسج اللمفاوية و يمكن أن تتوضع في الدماغ أو في العظام أو في الأمعاء .


ج ـ سرطان اللسان الوسفي : حيث يؤدي إلى تقرح في جانبي اللسان تنبعث منه رائحة كريهة ، و يتضخم ليعيق حركة اللسان و الكلام و لا علاج له سوى استئصال اللسان بكامله .


و قد عرضنا أهم الأمراض الزهرية و أكثرها انتشاراً .

المصدر : كتاب روائع الطب الإسلامي تأليف الدكتور محمد نزار الدقر

المراجع :

الأمراض المنتقلة بالجنس : د. عبد اللطيف ياسين القاهرة

الإيدز بين العلم والهدي النبوي

لا يخفى على أحد الأمراض الخطيرة والتي ظهرت حديثاً كنتيجة للشذوذ الجنسي والزنا وما نتج عنها من تعاطي للمخدرات، حتى إن الأمراض الجنسية تُعتبر الأشد فتكاً والأكثر وجعاً وألماً. وقد نعجب إذا علمنا أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام حدثنا عن هذا الأمر قبل حدوثه بأربعة عشر قرناً.

يقول النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) [رواه ابن ماجه]. وهذا الحديث يعني أن الفاحشة أي الزنا وما شابهه من شذوذ جنسي إذا ما تفشّى في قوم وانتشر وأعلنوا به، فلا بدّ أن تنتشر الأمراض التي لم تكن معروفة أو مألوفة من قبل، وهذا ما حدث فعلاً.

لقد كان من أخطر نتائج الفواحش والزنا في العصر الحديث ما يسمى بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، كما تسببت كثرة الفواحش بالعديد من الأمراض مثل الزهري والسيلان ومرض الهربس الذي ظهر كوباء جنسي واسع الانتشار، حتى إن معدل الإصابة بهذا المرض في الولايات المتحدة بلغ أكثر من نصف مليون إصابة.

الفاحشة والإيدز

في عام (1979) ظهر لأول مرة مرض الإيدز في أمريكا وانتشر بعدها بسرعة رهيبة في معظم دول العالم. سبب انتشار هذا المرض هو الفواحش بأنواعها مثل الشذوذ الجنسي، والزنا، وتعاطي المخدرات.

تعتبر الأمراض الجنسية من أكثر الأمراض صعوبة في العلاج. كما تؤكد المراجع الطبية على أن هذه الأمراض المعدية هي الأكثر انتشاراً في العالم. فلا غرابة إذا علمنا أنه كل عام يُصاب بمرض السيلان أكثر من ربع مليار إنسان في العالم!

من الأمراض الخطيرة التي تسببها العلاقات الجنسية المحرمة مرض الهربز الذي يعد من أخطر الأمراض الجنسية نظراً لسرعة العدوى به، فهو ينتقل عن طريق الاحتكاك المباشر بالمريض واستعمال أدواته الخاصة.

وبنتيجة تفشي الفواحش والإعلان بها تفشت أمراض جديدة لم نسمع بها من قبل، مثل الورم القنبيطي المؤتف، والمليساء الرخوية السارية وغير ذلك كثير.

وصدق الله سبحانه وتعالى عندما حدثنا عن عواقب الزنا ومساوئه فقال: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) [الإسراء: 32]. و صدق حبيب الرحمن صلّى الله عليه وسلم عندما قال: (ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت) [رواه الطبراني]. والسؤال: لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول أشياء من عند نفسه، إذن كيف عرف بأنه ستظهر أمراض تؤدي للموت مثل الإيدز؟

شكل (1) فيروس نقص المناعة المكتسب – الإيدز. هذا الفيروس الذي لا يكاد يُرى حتى بأضخم المجاهر الإلكترونية فقطره يبلغ واحد على عشرة آلاف من الميليمتر، وعلى الرغم من صغره فقد سبب موت ملايين البشر في سنوات قليلة بسبب الفاحشة وما نتج عنها، فهل نعتبر نحن المسلمون، ونعتز بتعاليم ديننا الذي حمانا من هذا الوباء المهلك؟

إحصائيات لا بدّ من التعرف عليها

تخبرنا الأمم المتحدة بأن هنالك في العالم 14 ألف شخص يُصابون بالإيدز وذلك كل يوم!!! ونصف هذا العدد من النساء، ومن هؤلاء 2000 طفل وطفلة! ونحن نقول كل يوم، فتأمل هذه الأعداد الضخمة. إن الخسارات التي سيسببها هذا المرض في عام 2008 هي 22 بليون دولار!

لقد حصد الإيدز حتى اليوم (منذ 1980 وحتى نهاية 2005) أكثر من 27 مليون إنسان منهم رجال ونساء وأطفال، وفي عام 2005 فقط فقد أكثر من 3 ملايين شخص حياتهم، وهنالك أكثر من 40 مليون شخص يعيشون مع هذا الفيروس وسوف يموتون عاجلاً أم آجلاً.

شكل (2) يمثل نسب توزع المصابين بالإيدز اليوم (2005) في العالم تبعاً للأمم المتحدة، ونلاحظ أنه يوجد اليوم 40 مليون مصاب بالإيدز في مختلف بلدان العالم، كما نلاحظ أن العالم العربي والإسلامي شبه خال من هذا الوباء، ألا تظن معي أن الإسلام بتعاليمه فقط استطاع أن يحمي المؤمن من هذا الفيروس، حيث عجز الغرب بوسائله وأدواته وإمكاناته؟

كيف يصل الفيروس للجسم؟

إن السبب المباشر هو الاتصال الجنسي أو الشذوذ الجنسي، ويمكن أن يدخل هذا الفيروس من شخص مصاب به إلى آخر عن طريق اللعاب من خلال التقبيل، أو عن طريق الدم في الجروح في الجلد أو عن طريق الأغشية المخاطية في الأنف مثلاً. كما بينت الدراسات الجديدة أن الإيدز ينتشر من خلال دموع العين، أما البول والبراز والعرق فلا تحوي هذا الفيروس. حتى إن الأم المصابة بالفيروس سوف تنقل الإصابة إلى طفلها الرضيع من خلال الحليب.

أعراض هذا المرض

وتقول الدراسات الطبية أن الفيروس قد يبقى في الجسم 15 عاماً قبل أن يمارس هجومه. ويبدأ هذا المرض غالباً بما يشبه الأنفلونزا ثم يتطور إلى صداع وتعب شديد، وهنالك أناس لا تظهر عليهم أية أعراض للمرض، إنما يباغتهم بشكل مفاجئ. ثم يتطور المرض على شكل عقد لمفاوية.

ومعظم الأعراض تكون قبل المرض بأشهر مثل التعب والإعياء والسعال الجاف وذات الرئة والحمى والعرق المتكرر وفقدان الوزن ولطخات ملونة في الجلد أو في الأنف أو اللسان. بالإضافة إلى إسهال حاد وفقدان ذاكرة وكآبة واضطرابات عصبية متنوعة وتقرحات جلدية وشرجية.

عمل الفيروس

لدى بدء عمل الفيروس في الجسم يلاحظ أن عدد الخلايا المقاومة في الدم CD4+ Tينخفض من 1200 خلية إلى 200 خلية فقط في الميليمتر المكعب من الدم. وهذا يعني أن مقاومة الجسم لأي مرض قد انخفضت كثيراً ومن السهل أن يصاب بالعديد من الأمراض في الدماغ والأمعاء والعيون والرئتين بالإضافة إلى العديد من السرطانات.

الإيدز وتعاليم الإسلام

يؤكد العلماء اليوم بأن الجلد الصحي والسليم هو مقاوم جيد للإيدز. وهنا نتذكر تعاليم الإسلام في الوضوء خمس مرات في اليوم، والذي يعتبر أفضل صيانة مستمرة للجلد وإكسابه مقاومة لكل الأمراض حتى الإيدز!

كما أشارت الدراسات إلى أن احتمال العدوى بالإيدز تزيد كثيراً أثناء الاتصال الجنسي المخالف للطبيعة أي إتيان المرأة من دبرها، وهنا نتذكر أن الإسلام حرّم أن يأتي الرجل زوجته من دبرها.

ويقول العلماء أيضاً إن احتمال العدوى بالإيدز تزداد بوجود دم أثناء الجماع، وهنا أيضاً نتذكر الحكمة من تحريم إتيان الرجل زوجته وهي حائض. لنستمع إلى الأمر الإلهي: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة: 222].

ويؤكد جميع الباحثين اليوم بأن أفضل طريقة للقضاء على الإيدز وتجنّبه هو إيقاف كل أنواع الاتصال الجنسي غير المشروع، وهنا نقول: أليست هذه الدعوة اليوم هي نفس ما دعى إليه الرسول الكريم قبل أربعة عشر قرناً؟!

وهنا نود أن نوجه سؤالاً لكل من لا يعجبه الإسلام: هل سبّبت لنا تعاليم الإسلام ضرراً أم أنها حافظت علينا وأبعدتنا عن هذا الوباء؟ إذن لماذا لا تتبعوا تعاليم هذا الدين الحنيف؟

الإيدز والمخدرات

يرتبط الإيدز بشكل مباشر بتعاطي المخدرات، وتشير الدراسات إلى أن الفيروس يميل لمهاجمة المدمنين على المخدرات أكثر من غيرهم بسبب نقص المناعة أساساً لديهم.

كما أن مدمن الخمر والمخدرات يكون جسده أقل مناعة ومقاومة ضد الأمراض مما يسهل على الفيروسات اقتحام أجهزة الجسم وتدميرها دون أية مقاومة تذكر. من هنا تتضح لنا الحكمة النبوية الشريفة في تحريم الخمور وكل ما يخدر الجسم من مخدرات وغيرها، ويتضح لنا صدق كلام النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) [رواه مسلم].

كما ثبت تأثير المخدرات والخمور على الجنين، فالمرأة التي تتعاطى المخدر يدخل إلى دمها ويمتصه الجنين ويتأثر بشكل خطير وقد يتشوه خلقياً وعقلياً. وبينت الأبحاث الطبية أن تعاطي المخدرات والخمور يؤثر على الأولاد فتجدهم في الغالب مدمني مخدرات. إذن التأثير يمتد ليشمل نسل المدمن وذريته، ومن هنا نجد النهي النبوي عن المسكرات مهما كانت قليلة ليدفع الضرر عن الإنسان.

يقول النبي الرحيم صلّى الله عليه وسلم: (ما أسكر فكثيره فقليله حرام) [رواه الترمذي]. إذن ما حرمه الله والرسول هو ضرر للإنسان وما أمرنا به الله ورسوله فيه الخير والنفع الكثير. يقول عز وجل: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) [الحشر: 7] .

شكل (3) بعض النتائج التي يسببها الزنا والذي يبدأ بمجرد نظرة أو اختلاط محرم، وهي مجموعة من الأمراض أهمها الإيدز. وعندما حرّم النبي الكريم أي شيء قد يؤدي إلى هذه النتائج المميتة، إنما حفظ نفس المؤمن وحافظ على حياته سليماً، أليس الأجدر بنا أن نتبع كل ما جاء به هذا الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم؟

الإيدز والوشم

هل الوشم محرَّم؟ روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه لعن الواشمة والمستوشمة [رواه البخاري ]. وقد ثبت علمياً الأخطار الجسيمة التي يسببها الوشم، فالمواد المستخدمة في رسم الوشم هي مواد كيميائية سامة وتسبب الكثير من الأمراض والتلوث. كما يمكن للوشم أن يتسبب بالإصابة بالسرطان. وصدق النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم عندما حرم هذا الوشم ولعن فاعله.

الوشم هو عملية رسم على جلد الإنسان من خلال استخدام الإبر والوخز أو من خلال استخدام ملونات ومساحيق خاصة. وقد حذر العلماء من أن هواة رسم الوشم إنما يحقنون أجسادهم بمواد كيميائية سامة. هذه المواد صنعت أساساً لأغراض صناعية مثل طلاء السيارات.

وقد أفاد أحد التقارير الحديثة عن أخطار الوشم بوجود احتمال للإصابة بمرض الإيدز بسبب العدوى، بالإضافة للإصابة بالتهاب الكبد. كما أن التلوث الناجم عن استخدام الإبر في الوشم قد يتسبب بسرطان الجلد والصدفية وإلى الكثير من حالات التسمم. من هنا تتضح لنا الحكمة النبوية الشريفة في تحريماً الوشم ولعن فاعله يقوله صلّى الله عليه وسلم: (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة) [رواه البخاري ومسلم].

والآن سوف نتعرف إلى الوسائل النبوية لتجنب هذه الفواحش وما نتج عنها من أمراض، وأهمها تحريم الاختلاط بين الجنسين بشكل غير مشروع، وكذلك تحريم النظر إلى ما حرّم الله تعالى.

هل الاختلاط محرّم؟

لم يكتف الرسول الرحيم عليه الصلاة والسلام بتحريم الزنا، بل حرّم الأشياء التي تؤدي إلى الزنا، أي عالج المرض من جذوره. وربما يكون أول مراحل الفاحشة هو الاختلاط غير المشروع. ولذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:(لا يخلونَّ أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم) [رواه البخاري ومسلم]. في هذا النهي النبوي أسرار علمية لم تكتشف إلا حديثاً عندما كثر الاختلاط بين الرجال والنساء وبدأت نتائج هذا المرض بالظهور فوراً.

ففي المقام الأول إن الاختلاط المحرم بين الرجل والمرأة يثير في النفس الغرائز الجنسية. وعندما تتراكم التأثيرات النفسية والانفعالات التي تتولد كنتيجة لرؤية الجنس الآخر والحديث معه وفي حال عدم وجود ضوابط أخلاقية ودينية فإن النتيجة ستكون إنشاء علاقات جنسية محرمة. وكما نعلم هذه العلاقات قد تؤدي إلى أمراض خطيرة مثل الإيدز وغيره من الأمراض الجنسية.

وقد أكد العلماء أنه عندما تتحرك عواطف الإنسان باتجاه الجنس الآخر فإن مادة يتم إفرازها في جسده حيث تتحرك هذه المادة إلى الدماغ وتسبب نوعاً من التخدير الذي يعجز معه هذا الإنسان عن التفكير الصحيح فتكون قراراته تحتوي على نسبة من الخطأ.

وقد أفادت الإحصاءات أن جرائم الأحداث لها سبب مهم جداً وهو الاختلاط غير المشروع بين الجنسين. كما ثبت أن الاختلاط بين الجنسين بشكل مبالغ فيه قد سبب الكثير من الانحرافات والجرائم والمشاكل النفسية.

وقد يكون من أفظع نتائج الاختلاط جرائم الاغتصاب. ويكفي بان نعلم أن في الولايات المتحدة الأمريكية تم اغتصاب (19) مليون امرأة!! أما في ألمانيا فيتم تسجيل (35) ألف جريمة اغتصاب كل عام!

وفي أمريكا يولد كل عام مليون طفل من جرائم الزنا والاغتصاب، وبالمقابل تتم عمليات إجهاض عددها يفوق المليون عملية وذلك كل سنة. وهنالك الكثير من النتائج السيئة على كلا الجنسين من جراء إباحة اختلاطهما بصورة غير مشروعة تثير الغرائز والعواطف وتغوص بالإنسان إلى مستنقعات الرذيلة.

لذلك فقد جاء الهدي النبوي الشريف قبل أربعة عشر قرناً ليحرم خلوة الرجل بالمرأة، فيقول: (لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) [رواه أحمد ]. وعندما حرَّم النبي الكريم الخلوة والاختلاط إنما قضى على الإيدز ومشتقاته من أمراض مميتة نهائياً!

لماذا حرم الإسلام تبرج المرأة؟

هنالك أمر آخر يؤدي إلى الزنا ويحرض عليه، ألا وهو تبرج المرأة وعرض مفاتنها مما يثير شهوة الرجل. ولذلك فقد حرّم الرسول الكريم التبرج ونها عنه حتى إنه اعتبر أن المرأة المتبرجة لا تشم رائحة الجنة! يقول النبي الكريم صلّى الله عليه وسلم عن علامات يوم القيامة: (ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) [رواه مسلم].

يمثل هذا الحديث الشريف معجزة علمية أيضاً. فقد كشفت آخر الأبحاث المتعلقة بسرطان الجلد أن المرأة التي تكشف أجزاءً من جسدها تتعرض للإصابة بالسرطان بنسبة كبيرة. وقد نشرت العديد من الصحف الطبية أبحاثاً حول هذا الأمر. فقد جاء في المجلة الطبية البريطانية أن السرطان الخبيث والذي كان نادر الوجود أصبح اليوم في تزايد مستمر، وتكثر الإصابة بهذا المرض الخبيث عند الفتيات المتبرجات اللواتي يكشفن معظم أجزاء جسدهن.

كما بينت البحوث الطبية المتعلقة بهذا المرض أنه يبدأ كبقعة سوداء صغيرة على الجلد ثم يتطور ويكبر وينتشر في كل اتجاه ويهاجم العقد اللمفاوية في أعلى الفخذ ثم يقفز ويستقر في الكبد أو يستقر في مختلف أعضاء وأجهزة الجسم.

هذا المرض ينتقل إلى الجنين في بطن أمه، ومن أخطار هذا المرض أنه لا يستجيب للعلاج بالأشعة مثل بقية أنواع السرطانات، ولا يمكن علاجه بالجراحة. ولذلك فقد جاء النهي النبوي عن التبرج وإظهار الجسد قبل ألف وأربع مئة سنة، أليس هذا إعجازاً نبوياً واضحاً؟

وماذا عن مصافحة الرجال للنساء؟

ومن رحمة النبي الكريم بأمته أنه لم يترك أي مجال للزنا مهما كان ضئيلاً إلا ونهى عنه، بل وعالجه. لذلك فقد حرم على الرجل أن يمسّ يد امرأة من غير محارمه. ورُوي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: (إني لا أصافح النساء) [رواه الإمام مالك].

وقد ثبت علمياً أن سطح الجلد عند الإنسان يحتوي على ملايين الخلايا التي تنقل الأحاسيس إلى الدماغ، فإذا لامست يد الرجل يد المرأة بدأت الإشارات الناتجة عن الملامسة تسري باتجاه الدماغ حيث يقوم بتحليلها وربطها مع صاحب أو صاحبة اليد. وعندما تتكرر هذه العملية فإن الدماغ يختزن هذه المعلومات بشكل يحرك عاطفة الرجل أو المرأة مما يترك تأثيراً وانفعالات نفسية تبقى مختزنة لفترات طويلة.

إن الانفعالات النفسية المتعلقة بمصافحة النساء للرجال وبالعكس قد تتطور وتثير الغرائز الكامنة لدى الجنسين مما يدفع لمزيد من الانفعالات العاطفية والتي قد تكون سبباً في تطور العلاقة بين الجنسين مما يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة. وعلى أقل تقدير قد تسبب المصافحة المتكررة بين الرجل والمرأة والاختلاط المتكرر بينهما إلى تشويش الذهن وتأثر عملية اتخاذ القرارات عند الطرفين.

والإسلام يريد من المؤمن أن يكون صافي الذهن وفي حالة مستقرة ومطمئن القلب، لذلك نجد الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم يرقى بالمؤمن إلى درجات عالية من النقاء والطهارة والعفاف، حتى على مستوى النظرة لم ينسها رسول الله صلى الله عليه وسلم..

إن النظر إلى المرأة بشكل متعمد قد حرمه الإسلام أيضاً. وربما نتذكر نصيحة الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم لعليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما قال له: (يا عليُّ لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة) [رواه الترمذي].

لذلك تعتبر النظرة إلى المرأة إذا تكررت وسيلة فعالة لإثارة شهوات الرجل. والإسلام حريص على المؤمن كل الحرص ألا يقع فيما حرم الله تعالى. لأن النظرة هي سهم من سهام إبليس.

وهكذا نجد التعاليم النبوية تبعد المؤمن عن أية شبهات أو أي احتمال لوقوع الخطأ وتجاوز الحدود التي حددها الله لعباده. ونجد دائماً العلماء يكتشفون صدق قول النبي صلّى الله عليه وسلم، وكم يمكن علاج أمراض ومشاكل خطيرة بمجرد غض البصر وحفظ الفرج وقول الكلمة الطيبة. ولا نجد في ختام هذا البحث أفضل من كلام الله تعالى مخاطباً كل مؤمن:

(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)

المراجع

1- القرآن الكريم والسنّة النبوية العطرة.

2- مجموعة أبحاث للدكتور زغلول النجار والشيخ عبد المجيد الزنداني.

3- مجموعة من الأبحاث حول الإيدز:

http://www.aids.com

http://www.unaids.org/bangkok2004/docs/QA_Epi_en.doc

http://www.unaids.org/bangkok2004/docs/EPIFACTS_2004_en.doc

http://ucatlas.ucsc.edu/health/aids/aids_kids.php

http://www.ipc.on.ca/scripts/index_.asp?action=31&P_ID=11355&N_ID=1&PT_ID=11351&U_ID=0

زنا المحارم ، أعاذنا الله

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نؤمن به و نتوكل عليه إنه من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له .
من أهم سمات المجتمع المسلم أنه مجتمع عفيف، فتكوينه الرباني يجعل الحفاظ على المحارم والوقوف عند الحرمات من أهم سماته البارزة، وتكوين مجتمع المسلمين على مفهوم "الأمة" يجعل الرابطة بينهم قوية، كما يعد مفهوم "الربانية" من أهم العوامل التي تساعد المجتمع على ضبط أدائه الاجتماعي. فأخوة الإسلام التي عبر عنها القرآن بقوله "إنما المؤمنون إخوة"، والولاية بين المسلمين فيما بينهم رجالا ونساء "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" تجعل حرص المسلم على أخته المسلمة من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها إلى الله، بل تدفع المسلم إن رأى مسلما ومسلمة تعديا حدود الله أن يقوم بواجب النصح لهما، امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة"، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم". فإن المتأمل في شريعتنا الإسلامية السمحاء يجدها دواء لكل داء فما ضل من ضل إلا بمخالفته للأمر و فعله للمنهي عنه ، و متى وجد العبد العنت و المشقة فليعلم أنه جاوز الحد . قال تعالى عن نبيه موسى ( فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا) فلم يصب موسى بالنصب إلا بعد أن جاوز الحد المطلوب منه .
و إن مما ابتليت به هذه الأمة في هذا الزمان هو زنى المحارم . كما يعد الوازع الديني ورقابة الضمير، وتحقيق مقام "المراقبة" أنجح قانون وأنجع وسيلة لعدم التعدي على الحرمات، بل نعدها من إعجاز القرآن التشريع أن ينضبط سلوك الناس دون القانون الذي يضع العقاب، فالخوف من الله تعالى، وشؤم المعصية، ومخافة الحساب والوقوف على الصراط، ورد المظالم وغيرها من القيم الإيجابية في الدين تجعل المرء يخاف أن يتعدى حدود الله، بل "أولئك هم الظالمون".

ما هو زنى المحارم ؟
هو مواقعة الرجل لإمرأة ذات محرم له كأمه و أخته و خالته و عمته .
و تبدأ هذه الفاجعة بالتحرشات سواء كانت بالنظر إلى أماكن العورة أو اللمس و الإحتكاك – الذي يكون في صورة غير مقصودة – مرورا بعبارات خادشة في صورة مزاح إلى أن يصل إلى الطامة الكبرى و هي الوقوع فيما حرم الله .
و أسبابه كثيرة أهمها :
1) إنتكاس الفطرة :
و الحديث عن انتكاس الفطرة واسع المجال فمن أهم عوامل انتكاس الفطرة هي كثرة الذنوب و المعاصي . فذكر ابن القيم في كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي من آثار الذنوب و المعاصي . ( فمعلوم أن المعاصي والذنوب تعمي بصيرة القلب فلا يدرك الحق كما ينبغي فودرك الباطل حقاً والحق باطلاً والمعروف منكراً والمنكر معروفاً ) . و ذكر في آثار الذوب و المعاصي ( ومنها : مسخ القلب, فيمسخ كما تمسخ الصورة, فيصير القلب على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله وطبيعته, فمن القلوب ما يمسخ على قلب خنزير لشدة شبه صاحبه به, ومنها ما يمسخ على خلق كلب أو حمار أو حية أو عقرب وغير ذلك ) .بل قد يكون الحيوان أهدى منه سبيلاً . وكما خلق الله عز و جل الإنسان على الفطرة كما قال النبي صلى الله عليه و سلم (ما من مولود إلا يُولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ) . كذلك جعل للحيوان فطرة تنفر طبيعته من مخالفتها ، و قد ذكروا قصة غريبة حدثت أن رجلا كان عنده مهرة حسناء فأنجبت له فرسا جميلا و بعد أن كَبُرَ الفرس أرادوا استمرار السلالة فأرادوا أن ينزو الفرس على أمه فأبَى و كلما حاولوا ذلك ينظر الفرس إلى أمه فيعرفها فيرجع إلى الوراء و يأبى هذه الفعلة فلم يجدوا إلا أن يغطوا أمه حتى لا يعرفها و لم يتركوا سوى الدبر مكشوفاً و بعد أن وقع عليها كشفوا الغطاء فنظر إليها فعرف أنها أمه فما كان من الفرس إلا انه مال على ذكره فقضمه فهذا الحيوان كان له نصيب من الفطرة أوفر من هؤلاء الذين يقعون على محارمهم . و من أعظم المعاصي التي توصل إلى ذلك هي التي تثير غريزة الإنسان حتى إذا قويت و استحكمت عمت بصيرته فلم يفرق بين المرأة الأجنبية و أمه أو أخته و منها :
أ- كثرة إطلاق البصر .
ب- سماع الأغاني فإن الغناء كما قال ابن مسعود رضي الله عنه هو: (رقية الزنا) وقد شاهد الناس: أنه ما عاناه صبي إلا وفسد ولا امرأة إلا وبغت .
ج- مشاهدة العرى و الفسوق في شاشات التليفاز مما يسهل على الإنسان إلف هذا الوباء و التفكر في ممارسته .
2) إظهار المرأة لعورتها أمام المحارم :
و هذا السبب غفل عنه كثير من الناس فالكثير يظن أنه ليس هناك حدود لعورة المرأة أمام محارمها .عورة المرأة أمام محارمها كالأب والأخ وابن الأخ هي بدنها كله إلا ما يظهر غالبا كالوجه والشعر والرقبة والذراعين والقدمين قال الله تعالى : (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ) النور/31 . فأباح الله للمرأة أن تبدي زينتها أمام بعلها ( زوجها ) ومحارمها ، والمقصود بالزينة مواضعها ، فالخاتم موضعه الكف ، والسوار موضعه الذراع ، والقرط موضعه الأذن ، والقلادة موضعها العنق والصدر ، والخلخال موضعه الساق .
قال أبو بكر الجصاص رحمه الله في تفسيره : " ظاهره يقتضي إباحة إبداء الزينة للزوج ولمن ذكر معه من الآباء وغيرهم ، ومعلوم أن المراد موضع الزينة وهو الوجه واليد والذراع..... ، فاقتضى ذلك إباحة النظر للمذكورين في الآية إلى هذه المواضع ، وهي مواضع الزينة الباطنة ؛ لأنه خص في أول الآية إباحة الزينة الظاهرة للأجنبيين ، وأباح للزوج وذوي المحارم النظر إلى الزينة الباطنة . وروي عن ابن مسعود والزبير : القرط والقلادة والسوار والخلخال . فبعض الفتيات يخطئن في لبس البنطال الضيق أو ما يشف و يصف العورة ظنا منها أن يجوز لبسه في البيت أمام المحارم مما يؤدي ذلك إلى تحريك الشهوة الذي بدوره يؤدي إلى المفسدة الأعظم .
3) ضيق المسكن و الإختلاط في المضاجع :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (أربع من السعادة : المرأة الصالحة و المسكن الواسع و الجار الصالح و المركب الهنيء و أربع من الشقاء : المرأة السوء و الجار السوء و المركب السوء و المسكن الضيق ). و مما ابتلي به المسلمون في هذا الزمان الفقر و ضيق المسكن فضيق المسكن يسبب كثرة الإحتكاك و كثرة احتمال انكشاف العورة و صعوبة التحفظ في ذلك . فهذا الزحام فى السكن من العوامل المشجعه على زنا المحارم .
4) تأخر الزواج لكلا الرجال و النساء :
و هذا يعني أن الشاب أو الفتاه يعيش نيفا و عشرين سنة لا يشبع شهوته الجنسية بالطريقة التى أحلها الله . فهذه الفطرة التى ركبها الله داخل الإنسان إن لم توضع فيما أحل الله تعالى وُ ضعت فيما حرم الله و لا بد . - و يأتي غلاء المهور و ارتفاع تكاليف الزواج في مقدمة أسباب تأخر الزواج . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "إذا أتاكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد عريض" . فأي فتنة هذه و أي فساد هذا أشد مما نعيشه اليوم . و إذا قارنا حالنا اليوم بحال الصحابة رضوان الله عليهم , فانظر كيف كان الواحد منهم يزوجه الرسول صلى الله عليه و سلم بما معه من القران و ما كان يملك من حطام الدنيا شيئا فالواجب على الأباء و الأمهات أنة يتقوا الله في أولادهم و بنتاهم و أن يعفوهم عن الآثام و الوقوع في المحرمات .
5) غياب الوعي الديني في المجتمعات :
و هذا من أهم الأسباب التي يجب الإشارة إليها , فالأسر التي تستبيح التليفاز و ما يعرضه من أفلام إباحية و مسلسلات خادشة هدامة للأخلاق و القيم الدينية هم الأكثر عرضه لهذه المشكلة و هذا بسبب تكرار مشاهد علاقات الزنا و الشذوذ على مدار الليل و النهار فيسلب الحياء من الأفراد و يتطرق هذا إلى التفكير فيه و ممارسته . أيضا من سلبيات غياب الوعي الديني : الوقوع في إدمان المخدرات و شرب الخمر .

الوقاية منه :
أما فيما يخص الوقاية من زنا المحارم، فقد وضع الإسلام التدابير الوقائية التي تحمي المجتمع من الاقتراب منه، وتحول بينهم وبين الوقوع فيه.
1) غرس النفرة الجنسية : فقد جبلت النفوس على عدم الميل الجنسي بين المحارم، بل استعظام هذا وإستقباحه، ولا يزال الرجل يجد في نومه أنه مع أمه أو أخته في وضع جنسي فتجده يقوم من نومه مهموماً مغموماً، معنفاً لنفسه، موبخاً لها -مع أن القلم عن النائم مرفوع- ولربما ذهب يستفتي أهل العلم عن حكم ما رآه وكأنه وقع في معصية. وإن كان الزنى -في حد ذاته- مستقبحاً في النفوس والفطر، فإن الفطر السليمة تكاد تنكر وقوعه لو سمعوا به، وهذا دليل على أن الله فطر في النفوس قبحه والنفرة منه والابتعاد عنه.
2) تحريم الزواج بين المحارم : وأدًا لكل شهوة عساها تثور بين رجل وامرأة يمكن لهما أن يتزوجا يوما ما. فحرم الإسلام على المسلم أن يتزوج جميع قريباته إلا بنات العم والعمة، وبنات الخال والخالة، وكذلك الرجل، وما عدا هؤلاء على التحريم، بل سماهن "محارم"، ومن شأن الرجل أن يحمي حريمه ويذود عنهم، فيكون ذلك أدعى ألا يفكر في الاستمتاع بهن، وهو الذي يحميهن من أن يعتدى عليهن، فلا يتصور أن يعتدي هو عليهم، بل لا يفعل ذلك إلا من خرج عن فطرته.
3) ستر العورات بينهما : بل لم يكتف الإسلام بهذا الحاجز النفسي الذي غرسه في النفوس، ولا بالحكم التكليفي الذي وضعه تشريعا يمنع اقتراف الإثم، ولكنه حتى يسد كل باب يمكن أن تنفذ منه الشهوة بين المحارم أوجب ستر العورة بينهما .ولم يتوسع في القدر المعفو عن ستره بينهما حتى لا تقع العين على ما يهيج الجسد، ويحرك الشهوة، فيضعف مع هيجانها رقابة الضمير، أو يتلاشى الحاجز النفسي تحت ضغط الشهوة أو يضعف تحت وطأتها الملحة. فقد رخص الإسلام للرجل أن يرى منهن ما يظهر غالبا أثناء مزاولة المهنة في بيتها كالعنق والشعر والقدمين والذراعين لسببين اثنين :
الأول: لرفع الحرج؛ لأنه لو كلف الرجل وهو يعيش مع محارمه في بيت واحد أن لا يرى منهم إلا الوجه والكفين لأدى ذلك إلى العنت والمشقة، وفي ذلك تعسير على الناس في حياتهم، وإحراج لهم، والشرع جاء بالتيسير ورفع الحرج.
الثاني: ثقة في الرجل بمحارمه، لأن الرجل يعتبر الحصن والملاذ والأمان بالنسبة لمحارمه.
وليس المقصود أنها تذهب خصيصاً لتتزين وتظهر هذه الأشياء أمام محرمها، فإن هذا لا يجوز، والزيادة على هذه المواطن لا يجوز رؤيتها بحال، وعند عدم أمن الفتنة يمنع الرجل من رؤية كل هذا، وتمنع المرأة من إبداء شيء أمام من تخشى الفتنة في وجوده، وليس المقصود بالفتنة الزنا، ولكن مجرد الشهوة والتلذذ. وما زلت أذكر كلمة العلامة الصاوي المالكي منذ الصبا في طلب العلم، وهو يبين مذهب المالكية فيما يجوز كشفه بين المحارم حيث عرض لقول العلامة الدردير من فقهاء المالكية قبله: "فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا (أي على المحرم) كَشْفُ صَدْرِهَا" فقال: "وأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ رُؤْيَةَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَذَلِكَ فُسْحَةٌ". أي أن الحاجة ربما اقتضت أن ترضع الأم أو الأخت وليدها أمام محرمها لضيق المكان أو نحو ذلك. ولقد بلغت الحيطة مداها، فاحتاط الإسلام من وقوع النظر على العورات ولو خطأ، ففي موطأ مالك عن عطاء أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: استأذن على أمي؟ فقال: "نعم" فقال الرجل: إني معها في البيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استأذن عليها" فقال الرجل: إني خادمها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة؟" قال: لا. قال: "فاستأذن عليها". فانظر إلى تعليل وجوب الاستئذان، وهو الخوف من احتمال رؤية أمه عريانة.
4) التفريق في المضاجع : وقد يتساهل بعض الناس فيتركون أولادهم الذكور والإناث ينام بعضهم إلى جوار بعض ثقة منهم بهم، وإعتماداً على النفرة الجنسية المودعة فيهم،وينسون أن الغريزة الجنسية عاتية بطبعها تحتاج إلى ما يصرفها عن استرسالها في الحرام، ولا غرو أن نجد هذه الوقاية النبوية: " عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ" رواه أحمد وأبو داود، وصححه الشيخ الألباني. وقد فسر أهل العلم التفريق في المضاجع بأمرين : الأول : التفريق بين فرشهم ، وهذا هو ظاهر الحديث الثاني . الثاني : ألا يناما متجردين على فراش واحد ، فإن ناما بثيابهما من غير ملاصقة جاز ذلك عند أمن الفتنة . وما أحسن ما قاله العلامة الحنفي ابن عابدين: "إذا بلغ الصبي عشرا لا ينام مع أمه وأخته وامرأة..... إلى أن قال: فالمراد التفريق بينهما عند النوم خوفا من الوقوع في المحذور، فإن الولد إذا بلغ عشراً عقِل الجماع، ولا ديانة له ترده فربما وقع على أخته أو أمه، فإن النوم وقت راحة مهيج للشهوة، وترتفع فيه الثياب عن العورة من الفريقين، فيؤدي إلى المحظور وإلى المضاجعة المحرمة خصوصا في أبناء هذا الزمان فإنهم يعرفون الفسق أكثر من الكبار.
5) الإستئذان بينهم : بل وضع الشرع تدابير تحول دون رؤية المحارم بعضهم لعورات بعض حتى لو كانوا أطفالاً !: من ذلك ما سبقت الإشارة إليه من بيان حدود العورة بين المحارم، وكذلك أيضا من وجوب الاستئذان بينهم، ولمزيد من الإحكام في هذا الباب أوجب الإسلام على الأطفال المميزين أن يستأذنوا في الدخول على آبائهم وأمهاتهم في الأوقات التي يتصور أن يتم فيها الاتصال الجنسي عادة بين الزوجين، والتي يحب أن يجلس فيها الإنسان متخففاً من ثيابه، كاشفا بعض ما لا يظهر منه أمام أبنائه، قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور: 58)" وذلك حتى لا يقع بصر الطفل على صورة ترتسم في ذهنه، بحيث يستدعيها من ذاكرته حينما يمكنه التفكير فيما لم يكن يفكر فيه وهو صغير، إذ إن رؤية الصور الجنسية تطبع صورة ذهنية، بل هياجا حين يتكرر النظر، ويدفع للإثم إن حانت له فرصة في حال ضعف. ولا غرو أن ذهب بعض الفقهاء إلى منع الأبوين من ترك الطفل بينهما أثناء الاتصال الجنسي، حتى لا تعلق تلك الصور الجنسية في ذهنه منذ الصغر، فتؤثر في سلوكه في الكبر، بل بلغ التحوط منتاه عند ابن عابدين منتها حينما قال: " ويفرق بين الصبيان في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين، ويحول بين ذكور الصبيان والنسوان وبين الصبيان والرجال، فإن ذلك داعية إلى الفتنة ولو بعد حين". فأين هذا من أسرة مستهترة تتحلق جميعا لمشاهدة ممارسات جنسية فاضحة باسم مشاهدة الفن! .
تشديد عقوبة زنا المحارم :
ولأجل منع تلك الجريمة الأخلاقية في المجتمع، كانت العقوبات في الإسلام مثلها مثل السلاح النووي، يحرص صاحبه على امتلاكه ليس لاستخدامه، ولكن لإرهاب عدوه وتخويفه، وكذلك الحدود في الإسلام، فمن أهم حكم تشريعها أنها للزجر والردع، ردع الأنفس المريضة التي تفكر في الجريمة، فإذا رأت العقوبة التي تنتظرها أحجمت وتراجعت، فكأن العقوبة تقول لمن يفكر في الجريمة أنا أنتظرك! ولذلك عظمت الشريعة عقوبة الزاني بمحارمه، فأشهرت في وجهه أعتى سلاح نووي يمكن أن يصيب الإنسان إنه القتل. فقال ابن حجر الهيتمي من فقهاء الشافعية في كتابه "الزواجر": وأعظم الزنا على الإطلاق الزنا بالمحارم. وعن البراء بن عازب قال: لقيت خالي ومعه الراية فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله" رواه الخمسة.
وعلى رأي من قال: إن من زنا بذات محرم منه فإن عليه حد الزنا، فهذا الرجل محصن، وقد اتفق العلماء في أن المحصن إذا زنا فإن حكمه في الشرع هو الرجم. بل ذهب بعض العلماء إلى أن من زنى بمحرم من محارمه فيقتل، سواء أكان محصنا أم لا، تغليظا له في العقوبة، وإن كان جمهور الفقهاء على أن عقوبة زنى المحارم هي عقوبة الزاني، فيجلد إن كان غير محصن، ويرجم إن كان محصنا. ولهذا قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتاب: (الجواب الكافي): قد اتفق المسلمون على أن من زنا بذات محرم فعليه الحد، وإنما اختلفوا في صفة الحد هل هو القتل بكل حال أو حده حد الزاني على قولين، فذهب الشافعي ومالك وأحمد في إحدى روايتيه إلى أن حده حد الزاني وذهب أحمد وإسحق وجماعة من أهل الحديث إلى أن حده القتل بكل حال.
وإن كانت هذه تدابير وقائية تحمي المجتمع من جريمة "زنا المحارم"، فإن الرقابة الفردية التي مردها أن الإنسان عبد لله، سيحاسبه عن كل صغيرة وكبيرة، لهي خير كفيل للوقوف عند حدود الله، وإن الالتزام والسير في طريق الله تعالى والسعي لابتغاء مرضاته، والطمع في جنته، لتجعل المرء أبعد ما يكون هذه الطريق، وإن كان له شهوة، ففي المباح مرتع لمن شاء، أما الحيد عن الفطرة السوية، فينزل بها المرء نفسه منزلة البهائم بل هم أضل، أولئك هم الخاسرون.
فمن ابتلي بشيء من ذلك فليبادر بالتوبة إلى الله تعالى ، فإن التوبة تصح من كل ذنب مهما كان عظيماً ، قال تعالى : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) التوبة/104 . وقال تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/82 ، وفي هذه الآية إرشاد إلى أن التائب ينبغي له أن يكثر من الأعمال الصالحة ، وأن يسلك طريق الهداية ، ويبتعد عن أسباب الغواية . والله تعالى أعلم .

اللواط في ميزان الإسلام

يشمل الشذوذ الجنسي مظاهر كثيرة، وقد انتشر في المجتمعات الغربية حيث وجد حماية دستورية واعترافاً في قوانين بعض البلاد التي تدّعي زورا و كذبا أنها تحافظ على حقوق الإنسان فإذا هي تقود الإنسان إلى مستوى تترفع عنه البهائم . كما أنشأت تلك البلاد التي تتدعي التحضر لهؤلاء المنتكسين اتحادات دولية، يجتمعون فيها، ويقيمون المؤتمرات التي يقدمون فيها بحوثاً عن مشكلاتهم الخاصة ، ويمثل هذا المرض ظاهرة من ظواهر التدني في العلاقات و الانحطاط نحو البهيمية النكراء. و يؤدي قبول الشذوذ والانحراف كبديل للوضع الطبيعي، أن تحل الفوضى البهيمية محل الناموس الكوني المنتظم. و نحن إذا تركنا الناس يعبثون في هذا الكون لا نحصد من وراء عبثهم إلا ما فيه دمار للبشرية و خراب.
اللواط في ميزان الإسلام
هو اكتفاء الرجال بالرجال و هو ما يطلق عليه باللواط ويُعتبر في الشريعة الإسلامية من أشنع المعاصي و الذنوب و أشدها حرمةً و قُبحاً و هو من الكبائر التي يهتزُّ لها عرش الله جَلَّ جَلالُه ، و يستحق مرتكبها سواءً كان فاعلاً أو مفعولاً به القتل ، و هو الحد الشرعي لهذه المعصية في الدنيا إذا ثبت إرتكابه لهذه المعصية بالأدلة الشرعية لدى الحاكم الشرعي ، و في الآخرة يُعذَب في نار جهنم إذا لم يتُب مقترف هذا الذنب العظيم من عمله . فهذا العمل الخبيث انتكاس في الفطرة، وانغماس في حمأة القذارة وإفساد للرجولة، وجناية على حق الأنوثة. قص علينا القرآن الكريم نبأ قوم مما كانوا قبلنا انجرفوا نحو هذا المستنقع بشدة ، و لم يستجيبوا لنصح نبيهم فماذا كانت عاقبتهم؟: التدمير يقول تعالى : { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين, وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين }الأعراف 80-84 . وانتشار هذه الخطيئة القذرة في جماعة، يفسد عليهم حياتهم ويجعلهم عبيدًا لها، وينسيهم كل خلق وعرف وذوق، وحسبنا في هذا ما ذكره القرآن الكريم عن قوم لوط الذين ابتكروا هذه الفاحشة القذرة، وكانوا يَدَعُون نساءهم الطيبات الحلال ليأتوا تلك الشهوة الخبيثة الحرام . ولهذا قال لهم نبيهم لوط: (أتأتون الذكران من العالمين، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون). (الشعراء: 165، 166). ودمغهم القرآن - على لسان لوط - بالعدوان والجهل والإسراف والفساد والإجرام، في عدد من الآيات .
كيف يثبُت اللواط ؟
يثبُت اللواط الموجب للحد بالطرق التالية :
1. اقرار الفاعل أو المفعول أربع مرات بشرط أن يكون عاقلاً بالغاً مختاراً ، كما هي الحال في الزنا .
2. شهادة أربعة رجال عدول ، و لا تقبل شهادة النساء اطلاقاً ، لا منضمات و لا منفردات ، و إذا انتفت البينة و الاقرار فلا يمين على من أنكر .
3. عِلْمُ الحاكم ، فانه يقيم الحدَّ على الفاعل و المفعول إذا قبضهما بالجُرم المشهود ، تماماً كما هي في الزاني و الزانية . قال صاحب الجواهر و المسالك : " لأن علم الحاكم أقوى من البينة .
حد اللواط :
اتفق الفقهاء على أن حد اللواط على الفاعل و المفعول القتل ، فيما لو دخل القضيبُ أو شيء منه في الدُبُر ، و كان كل من الفاعل و المفعول عاقلاً بالغاً مختاراً ، و لا فرق بين أن يكون كلاً منهما مُحْصَناً أو غير مُحْصَن . أو مسلماً أو غير مسلم . وقد اختلف فقهاء الإسلام في كيفية قتل الفاعل والمفعول به : بأي وسيلة يقتلان ؟ أبالسيف ؟ أم بالنار ؟ أم إلقاء من فوق جدار ؟. وهذا التشديد الذي قد يبدو قاسيًا إنما هو تطهير للمجتمع الإسلامي من هذه الجرائم الفاسدة الضارة التي لا يتولد عنها إلا الهلاك والإهلاك. وقال علماء الإسلام كمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ : إنّه يُقام عليه حدّ الرجم أحصن أو لم يُحصن .
التوبة من اللواط :
إذا تاب مرتكب اللواط قبل أن تقوم عليه البينة سقط عنه الحد فاعلاً كان أو مفعولاً ، و إذا تاب بعدها لم يسقط عنه الحد . أما إذا أقرَّ باللواط ثم تاب ، كان الخيار في العفو و عدمه للامام .
..............
الشيخ الدكتور القرضاوي /الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية/الشيخ صالح الكرباسى
..................
مشكلتي أنني شاب أسعى بكل جهدي أن أكون طبيعيا،ً فأنا محافظ على صلاتي وحججت واعتمرت وعلاقتي بزوجتي جيدة .. ولكن لدي هرمونات تجعلني في حال انخفاضها أنقلب إلى إنسان شاذ .. أنا أخاف الله وأريد الحل أرجوكم .
الفتوى : يجب عليك أيها الأخ الكريم أن تجاهد نفسك ، وتنهاها عن هواها، حتى تفطمها عن غيها ، وتعتقها من أسرها،وتقربها من ربها، واستعن بالله تعالى على ذلك، فلكل داء دواء، وادع الله تعالى ليؤتي نفسك تقواها ، ويزكيها فهو خير من زكاها، وهو تعالى القائل:" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"، وتجنب صحبة السوء وأسباب الفتن، وصاحب الصالحين، مع الرجوع للمختصين من الأطباء المخلصين . واحذر أن تكون ممن قال الله فيهم: " أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا" وتب حتى تكون ممن استثناهم الله تعالى بقوله : "إلا من تاب وآمن وعمل صالحا".
لا أستطيع أن أساعدك فيما يتعلق بالجانب العضوي لمشكلتك، فلست متخصصاً، ولا أدري عن مدى تأثير الهرمونات عليك، فمن الممكن مراجعة طبيب متخصص يستطيع تشخيص حالتك ووصف العلاج، إن كان ذلك ممكنا. حقيقة يعيش الإنسان في قلق وهو يرى إعصار الشهوات يجتاح كل الحدود، ويستهتر بكل الأعراف، ويتنكر لكل الفطر، ولا يزيد مع الأيام إلا شدة وضراماً، يؤججه شياطين الإنس والجن، وعبدة الدرهم والدينار، والضحية هم شباب أمتنا. الشذوذ هو مثال حي من مجموعة أمثلة مظلمة شاهدة على الانحطاط الأخلاقي الذي استشرى في هذا العصر. وغالباً ما يكون الشذوذ مرتبطاً بماض غير سوى يمر به من ابتلى بذلك، إذ لا يصل إليه الإنسان إلا بعد مرحلة متقدمة من الممارسة. ولكونه مخالفة للفطرة، وعملاً مقززا وانتكاسة خطيرة جاء في ذمه وبيان بشاعته نصوص كثيرة. فما عوقبت أمة من الأمم السابقة بمثل ما عوقب به قوم لوط – عليه الصلاة والسلام –، فقد حملهم جبريل عليه الصلاة والسلام بجناحه حتى جعل عالي قريتهم سافلها واتبعهم حجارة من سجيل منضود، قلبهم لأنهم قلبوا فطرهم السليمة، والجزاء من جنس العمل. لذلك رأى بعض الفقهاء أن عقاب الشاذ أن يلقى من مكان عل ثم يتبع بالحجارة حتى يهلك. وأخرج الإمام أحمد – رحمه الله – في المسند والحاكم وصححه ووافقه الذهبي – رحمهم الله جميعاً – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "لعن الله من عمل عمل قوم لوط".
وقد أورد البدري في كتابه (ذم اللواط) بإسناد حسن قول الفضيل بن عياض (لو أن ****************اً اغتسل بكل قطرة من السماء لقي الله غير طاهر) ولعل هذا محمول على أنه إذا لم يتب. وإضافة إلى أضرار الشذوذ الدينية مثل كونه كبيرة من كبائر الذنوب، ومدعاة لمحبة الفاحشة وبغض التعفف، وأضراره الخلقية كذهاب الحياء وقلة المروءة والرجولة، وذهاب النخوة والكرامة والأنفة، وزوال الغيرة فإن أضراره الصحية مخوفة، كالعزوف عن الزوجة، والإصابة بالأمراض الجنسية المختلفة كالزهري والسيلان، والإيدز، والأيام حافلة بكل جديد من هذه الأمراض ما دامت هذه الفعلة ال************ة تزداد، بل وتسن القوانين لحماية أصحابها، وآخر انحطاط أن يعترف بشرعية نكاح الشاذين لبعضهم. وبالرغم من أنه كبيرة وأنه انتكاسة فلم ينقطع باب الأمل في الشفاء من هذا الداء، نعم؛ فما أنزل الله من داء إلا أنزل معه دواء، علمه من علمه وجهله من جهله. فمن أعظم وسائل العلاج:
1ـ الإقبال على الله تعالى بالصدق والتوبة النصوح إليه والتذلل بين يديه، وما أقبل أحد على ربه صادقاً منيباً إلا وجده تواباً رحيماً، ولئن كان الشرك وهو أعظم ذنب يغفره الله بالتوبة فكيف بما دونه؟
2ـ مجاهدة النفس الأمارة بالسوء، فإن مثل هذا الداء المتأصل في النفس لا يمكن أن يزول بسهولة، ولا يتوقع من يصاب به أن يشفى في طرفة عين، بل الأمر يحتاج إلى مجاهدة وصبر ومصابرة، حتى يتم الشفاء بإذن الله تعالى، قال سبحانه " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت:69].
3ـ البعد عن الأجواء التي تدعو الإنسان وتثيره لهذا العمل من أصدقاء السوء، والأفلام، والمجلات، والقنوات الفضائية وغيرها.
4ـ الدعاء، فهو سلاح ماض، ودرع واق، فكم من ضيق وسعه، وحزن أزاله، وكرب كشفه، (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم).
أسأل الله أن يمن عليك وعلى من ابتلي بذلك بالشفاء والتوبة. والله أعلم.
الشيخ عبد الله الدريس، من علماء السعودية
...........................
أنا مسلم وعمري 16 سنة ، أصلي وأصوم باستمرار وأنا مستقيم في حياتي ولكن المشكلة أنني شاذ جنسياً، كنت في البداية أفكر في والدي، أظن أنني أصبحت شاذا بسبب الجينات ، أشاهد صوراً سيئة ولكني أريد أن أقلع عن هذا ، أنا لم أمارس الجنس أبداً في حياتي، أنا حقاً أخاف من الله وأدعوه دائماً أن يساعدني . أرجوك يا سيدي كيف أتخلص من هذه الكارثة السيئة.
الفتوى : بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
قد حرَّم الإسلام الشذوذ الجنسي تحريما شديدا وجعل عقوبته شديدة فقال صلى الله عليه وسلم :" مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ" وعلاج هذا الأمر ممكن بإذن الله تعالى عن طريق تقوى الله، والخوف من سوء الخاتمة، والخوف من عذاب الله، وغض البصر ،وتذكر الأمراض الفاتكة المترتبة على هذا ، وأيضا الزواج من الأمور التي يعالج بها هذا الوضع الشاذ.ومراجعة الأطباء في هذا المقام مفيدة ونافعة، كما نوصي السائل بمراجعة صفحة مشاكل وحلول بالموقع وسيجد عندهم عددا من الاستشارات المفيدة في هذا الجانب . العلاج يتلخص فيما يلي :
أولاً: عليك بإحداث التوبة الصادقة من قلبك ، واللجوء إلى الله ، والندم على ما بدر منك ، وكثرة الدعاء والإلحاح على الله أن يغفرها لك ، وأن يعينك على التخلص منها ، فإن الله أكرم مسؤول وأقرب مجيب ، وقد قال تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر / 53 . فانطرح بين يدي الله باكياً متضرعاً مظهراً الفقر والحاجة إليه ، مستغفراً ، وأبشر من عند الله تعالى بالفرج والمغفرة . ثانيا : احرص على تعاهد بذرة الإيمان في قلبك ، فهي حين تنمو تثمر سعادة الدنيا والآخرة. إن الإيمان بالله عز وجل هو العاصم- بعد توفيق الله سبحانه- للعبد من مواقعة الحرام ، أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" رواه البخاري (2475) ومسلم (57) . إذاً فحين يعمر الإيمان قلبك، ويملأ فؤادك ومشاعرك فلن تتجرأ بإذن الله على محارمه ، والمؤمن لو وقع مرة فسرعان ما يفيق؛ فقد وصف الله تعالى عباده بقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) الأعراف / 201 .

الوطء فى الدُبر

الحمد لله الذى خلق فى أحسن تقويم والصلاة والسلام على نبى الدين القويم وعلى آله وصحبه ومَنْ اتبعه إلى اليوم الحق المبين . وأسأل الله التوفيق فى البلاغ . بيّنت الشذوذ الجنسى بحالاته الثلاث فى الإسلام وساتوسع اليوم بإذن الله فى كل حالة على حِدة .
الوطء فى الدُبر
بعض الصحابة ومنهم سيدنا عبدالله بن عمرو – رضي الله عنه - سماه ************************ة الصغرى لأنه أشبه بعمل قوم لوط ، فهو يذكِّر بهذه الفاحشة التي أهلك الله بها قوماً وما خلق الله المرأة لمثل هذا ، فهذا ضد الفطرة التي فطر الله الناس عليها . ويقول العلماء : { ينبغي كفر من اعتقد حل الوطء في الدبر لأنه مجمع على تحريمه ومعلوم من الدين بالضرورة} . قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (إن الله لا ينظر إلى من أتى امرأته في دبرها ) . (اتق الحيضة والدبر) . وغير ذلك من الأحاديث حول هذا الموضوع كلها تؤكد تحريم هذا الأمر، فلو أن رجلاً طلب من امرأته هذا يجب عليها أن ترفض وأن تقول له أن هذا لا يجوز، وأن هذا حرام ، وأنها آثمة طالما لازالت على ذمته وهو يفعل ذلك بها وهي تطاوعه . قال بعض الفقهاء أن من حق القاضي إذا عرف أن زوجين يفعلان ذلك أن يطلِّق المرأة من زوجها ، إنما ليس بمجرد الإتيان يتم الطلاق ، وعلى المرأة أن ترفض هذا . الإتيان من الدبر محرم شرعاً وملعون أيضاً بالإضافة إلى ذلك يعتبر عمل شاذ وفيه الكثير من المشاكل الصحية والنفسية والأمر برمته خروج عن هدف الجنس وممارسته الذي يربط المتعة الحسية بالمعاني الروحية والاجتماعية وليس لمجرد اللذة وما كان منعه إلا بسبب ما ينجم عنه من آثار نفسية ضارة من حيث كونه إتيان في مكان الأذى ونوع من أنواع التحقير للمرأة وازدرائها لأن أصل العلاقة الجنسية السوية التفاعل بين الزوجين وتبادل الأحاسيس بينهما واستمتاع كل طرف بالآخر وإشباعه أما الإتيان في الدبر فإن الأمر لا يعدو عن كونه استمتاع للرجل ولا شيء من ذلك بالنسبة للمرأة لأن المرأة السوية لا تتلذذ بهذا بل تتضرر وتتأذى . وقد ذُكرت العديد من الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة على تحريم هذا العمل قال الله تعالى (فأتوهون من حيث أمركم الله إن الله يحب المتطهرين) إذ تدل الآية الكريمة على تحريم الوطء في دبرها من وجهين أحدهما أنه أباح إتيانها في الحرث وهو موضع الولد لا في الحش الذي هو موضع الأذى وموضع الحرث هو المراد من قوله من حيث أمركم الله . وفي لفظ لأحمد وابن ماجه : (لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها) و في لفظ للترمذي وأحمد (من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) .
هل يجوز للرجل أن يأتي زوجته من دبرها في قبلها أي موضع الحرث منها ؟
الفتوى : نزل في شأن العلاقة الحسية قوله تعالى: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) سورة البقرة : 223. ولنزول هذه الآية سبب وحكمة ذكرها علامة الهند ولي الله الدهلوي قال: كان اليهود يضيقون في هيئة المباشرة من غير حكم سماوي. وكان الأنصار ومن وليهم يأخذون سنتهم ، وكانوا يقولون : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت هذه الآية -فأتوا حرثكم أنى شئتم- أي أقبل وأدبر ما كان في صمام واحد -وهو القبل موضع الحرث- وذلك لأنه لا شيء في ذلك تتعلق به المصلحة المدنية والملية. والإنسان أعرف بمصلحة خاصة نفسه ، وإنما كان ذلك من تعمقات اليهود ، فكان من حقه أن ينسخ . فليس من شأن الدين أن يحدد للرجل هيئات المباشرة وكيفيتها، إنما الذي يهم الدين أن يتقي الزوج الله ويعلم أنه ملاقيه، فيتجنب الدبر، لأنه موضع أذى وقذر وفيه شبه باللواط الخبيث، فكان من حق الدين أن ينهى عنه. ولذا قال عليه السلام: "لا تأتوا النساء في أدبارهن" وقال في الذي يأتي امرأته في دبرها: "هي ************************ة الصغرى" وسألته امرأة من الأنصار عن وطء المرأة في قبلها من ناحية دبرها، فتلا عليها قوله تعالى : (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) صماما واحدا وسأله عمر فقال: يا رسول الله! هلكت. قال : وما أهلكك ؟ قال : حولت رحلي البارحة -كناية عن الوطء من الدبر في القبل- فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت الآية السابقة ، فقال له: أقبل وأدبر ، واتق الحيضة . والله أعلم .
الفتوى : ومن ************************ة إتيان الرجل زوجته في دبرها ؛ قال الله تعالى : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد " يعني : الفرج " . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ يقول : في الفرج ، ولا تعدوه إلى غيره ، فمن فعل شيئا من ذلك ؛ فقد اعتدى . ومثل هذا يجب أن يعاقب عقوبة رادعة ، فإن استمر على فعل هذه الجريمة ؛ وجب على زوجته طلب مفارقته والابتعاد عنه ؛ لأنه نذل سافل ، لا يصلح لها البقاء معه على هذه الحال .
الفتوى : قوله تعالى : { فأتوهن من حيث أمركم الله } أي فأتوهن في المكان الذي أمركم الله بإتيانه ؛ وهو الفرج . لقوله تعالى في الآية بعدها: {نساؤكم حرث لكم} البقرة : 223 . والحرث هو موضع الزرع؛ وموضع الزرع هو القبل؛ فيكون معنى قوله تعالى: { فأتوهن من حيث أمركم الله } أي من قُبُلهن؛ وليس من الدبر . ومن فوائد الآية :
1 - ومنها : أنه لا يجوز للإنسان أن يتعدى حدود الله لا زماناً ولا مكاناً فيما أباحه الله من إتيان أهله ؛ لقوله تعالى : { فأتوهن من حيث أمركم الله } . 2 - ومنها : جواز وطء المرأة في فرجها من ورائها ؛ لقوله تعالى : { فأتوهن من حيث أمركم الله } ؛ ولم يحدد الجهة التي تؤتى منها المرأة . 3- ومنها : أنه لا يباح وطؤها في الدبر ؛ لقوله تعالى : { فأتوهن من حيث أمركم الله } ، ولقوله تعالى في المحيض : {قل هو أذًى فاعتزلوا النساء في المحيض } ؛ ومن المعلوم أن أذى الغائط أقبح من أذى دم الحيض ؛ وهذا - أعني تحريم وطء الدبر - قد أجمع عليه الأئمة الأربعة ؛ ولم يصح عن أحد من السلف جوازه ؛ وما روي عن بعضهم مما ظاهره الجواز فمراده إتيانها من الدبر في الفرج .

الفتوى : هذا العمل لا يجوز وهو من كبائر الذنوب ، وقد ورد في الحديث عند أبي داود وغيره بإسناد حسن: " ملعون من أتى امرأته في دبرها " وعند الترمذي وغيره بإسناد صحيح: : " من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ". وعند ابن ماجه بسند صحيح: " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ". وقد جاء وصف هذا العمل في حديث آخر عند أحمد بأنّه: ( ************************ة الصغرى )فمن مجموع هذه الأحاديث يتبيّن خطورة هذا العمل ، وأنّ صاحبه مستحقّ للّعن والطرد من رحمة الله أعاذنا الله من ذلك .
الفتوى : والإتيان في الدبر حرام , لما روي { أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك , فقال : في أي الخربتين ؟ أمن دبرها في قبلها فنعم , أو من دبرها في دبرها فلا , إن الله لا يستحي من الحق , لا تأتوا النساء في أدبارهن } . قال : والخربة الثقبة .
هل يقع معنى الإتيان في الدبر بمجرد الملامسة أم لابد من الإيلاج ؟ هل الملامسة المتعمدة والإنزال في الدبر مع الزوجة دون الإيلاج حرام خاصة وإذا كان الحال أنه لا يمكن الإنزال في القبل لعدم الرغبة في الحمل حالياً ؟ .
الفتوى : فإتيان المرأة في دبرها من كبائر الذنوب وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل هذا . هذا الوعيد في الإيلاج في الدبر خاصة . وأما الملامسة فالواجب عليك تركه والحذر منه ، ولا تكن كالراعي يرعى حول الحمى ، يوشك أن يرتع فيه ، كما قال صلى الله عليه وسلم [ رواه البخاري (25) ، مسلم (1599) ] . قال ابن رجب رحمه الله : ( والله عز وجل حمى هذه المحرمات ومنع عباده من قربانها ، وسماها حدوده ، فقال : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) البقرة/187 . وهذا فيه بيان أنه حد لهم ما أحل لهم وما حرم عليهم ، فلا يقربوا الحرام ، ولا يتعدوا الحلال ، ولذلك قال في آية أخرى : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ) البقرة/229 . وجعل من يرعى حول الحمى وقريباً منه جديراً بأن يدخل الحمى ويرتع فيه ، فكذلك من تعدى الحلال ، ووقع في الشبهات ، فإنه قد قارب الحرام غاية المقاربة ، فما أخلقه بأن يخالط الحرام المحض ، ويقع فيه ، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي التباعد عن المحرمات ، وأن يجعل الإنسان بينه وبينها حاجزاً ) . جامع العلوم والحكم 1/208 . وعليك أخي الكريم أن تقنع بالحلال ويمكن العزل أو الاستمناء بيد الزوجة , كما ننبهك إلى أنه كان سبب عدم رغبتك في الحمل هو خوفك من الرزق ؛ فهذا من سوء الظن بالله تعالى ، فالله تكفل بالرزق قال تعالى (وما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) وما من مولود يولد وإلا وقد كتب رزقه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة) .
لقد أثبتت الدراسة أن الإتيان في الدبر يسبب ارتخاء في عضلات الدبر وتوسيعاً له وهذا يؤدي إلى عدم التحكم الكامل بهذا المكان مما يؤدي إلى الخروج غير الإرادي وما يتبعه ذلك من قذارات وعدم طهارة إضافة إلى الأمراض التي ذكرتها وسأذكرها باقيها فيما بعد .
من الناحية الطبية ان من يمارس هذه الفاحشة لايستطيع البعد عنها وذلك لعدة أسباب : منها ان المستقيم يوجد به مادة لزجة تتغذى على البكتريا من البراز أكرمكم الله وعند الممارسة من الدبر فان المني يقضي على هذه المادة ويحل محلها ويصبح بكتريا وبعد مرور يوم او يومين تجف المنطقه من السائل اللزج فيعاود الرجل او المرأة بالرغبة في فعل هذه الفاحشة مرة أخرى أعاذنا الله وإياكم لذلك نهى الله عنها سبحانه وتعالى لحكمة .
مضار هذه العاده السيئة :وهذه بعض الأمراض اللتي تنتشر بسبب هذه الفاحشة :
1- إلتهاب الكبد الفيروسي . 2- مرض السيلان . 3- مرض الهربس .
4-إلتهابات الشرج الجرثومية . 5- مرض التيفوئيد . 6- مرض الاميبيا .
6- الديدان المعوية . 7- ثواليل الشرج . 8- مرض الجرب .
9-مرض قمل العانة . 10-فيروس السايتوميجالك الذي قد يؤدي إلى سرطان الشرج .
11-المرض الحبيبي اللمفاوي التناسلي .


المضار الطبية للزوجة :
أ_ ألم شديد بسبب عدم توافق الحجم بين عضو الذكر وفتحة الشرج .
ب_ إهتراء الغشاء المخاطي لقناة الشرج وحدوث نزيف دموي .
ج_ إتساع صمام فتحة الشرج بشكل دائم .
د- فإن جسم المرأة يفرز إجساما مضادة لمهاجمة الدخيل الغريب ونظراً لأن الحيوانات المنوية تعتبر جسماً غريبا بالنسبة لجسم الأنثى , ينتج عن ذالك وجود أجسام مضادة للحيوانات المنوية بصفة دائمه في دماء الأنثى. وعند حدوث جماع طبيعي (في المهبل) تهاجم هذه الأجسام المضادة الحيوانات المنوية المقذوفة داخل المهبل وتشل حركتها, وينتج عن ذلك العقم التام مدى الحياة .

وهنالك بعض الحلول التي لجأ إليها الإطباء وهى جيدة ومفيدة وقد قام بها عدة أشخاص وقد شفوا تماماً من هذه العادة السيئة. وبامكانك ان تدلي زوجك الى ذلك .
طرق العلاج و الوقاية منه :
1-احرص على الصلاة مع الجماعة فهي عمود الدين وأكثر الدعاء في السجود فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد .والله مع المتقين .
2-بالنسبه لاستخدام الماء فيوجد في محلات بيع الاجهزة الطبية جهاز اسمه حقنة شرجية يمكن استعملها بالماء والملح ملعقة كبيرة لكل ثلاثة أكواب . لكن لو استخدمت انبوب بلاستك مثل المستخدم في المكيف الصحراوي او الشفاط بحيث يندفع اكبر قدر من الماء الى الداخل لكان ذلك كافياً .
4-تجنب الامساك وأكل المواد الحارة مثل الشطة والفلفل الحار وتأكد بالتحليل من عدم وجود ديدان في الامعاء حيث يمكن علاجها بالحبوب وكذلك بأخذ سبع حبات من بذور القرع الني مع سبع حبات حبه سوداء {الكمون الأسود} .
5-بالنسبة للبصل يؤخذ بصل راسه بحجم الاصبع الصغير أو السبابه وتزال الجذور ان وجدت .
6-اعمل شقوق طوليه في البصل بعرض من 5-7سم خمس شقوق تكفي بعون الله .
7-استلق على ظهرك وارفع احد فخذيك للأعلى واسحبه باتجاه البطن ثم أدخل البصل .
8-يمكن أن تضع عليه زيت زيتون ان توفر ولا يشترط لتسهيل العمليه .
9-حاول عصر البصل في الداخل بالقبض عليه وحركة الى الامام والخلف وابقه الى أن تحس بتحسن (قد تشعر بانتصاب ورغبة في الانزال) .
10-اغتسل وصل لله ركعتين واسأل الله الشافي بان يرزقك وكل مبتلى العافيه وأن يبدل سيئاتكم حسنات .

هل يجوز إستخدام النعمة ؟ فالجواب نعم بل لا يجوز ان تستخدم الا النعمة فالله يقول : (وهوالذي سخر لكم ما في السموات والارض جميعا منه) فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (تداووا عباد الله ولاتدووا بحرام) والحرام هو الشئ المحرم لنجاسته مثل الميتة والخنزير اليست الأدوية مصنوعة من النباتات في الأصل اليست النباتات من نعم الله والدواء يوضع في موضع الداء .
أيها المغشوشون بملذات الدنيا الحرام ، التابعين للشيطان : أن الإتيان في الدبر يسبب ارتخاء في عضلات الدبر ، وتوسيعاً له ، وهذا يؤدي إلى عدم التحكم الكامل بهذا المكان مما يصل إلى خروج النجاسة غير الإرادي، وما يستتبعه ذلك من قذارات وعدم طهارة، إضافة إلى الأمراض التي تصيب الطرفين .
وأختم بحديث : عن خزيمة بن ثابت (أن سائلا سأل رسول الله عن إتيان النساء في أدبارهن فقال رسول الله حلال ثم دعاه أو أمر به فدعي فقال كيف قلت في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن) . قال الشافعي]: فأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الأليتين وجميع الجسد فلا بأس به إن شاء الله تعالى قال وسواء هو من الأمة أو الحرة فإذا أصابها فيما هناك لم يحللها لزوج إن طلقها ثلاثا ولم يحصنها ولا ينبغي لها تركه وإن ذهبت إلى الإمام نهاه فإن أقر بالعودة له أدبه دون الحد ولا غرم عليه فيه لها لأنها زوجة ولو كان في زنا حد فيه إن فعله حد الزنا وأغرم إن كان غاصبا لها مهر مثلها قال ومن فعله وجب عليه الغسل وأفسد حجه .
....................

فتاوى : الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي / الشيخ صالح الفوزان - من كتاب الملخص الفقهي / الشيخ ابن عثيمين - تفسير سورة البقرة - المجلد الثالث / د. محمد بن عبد العزيز المسند / عيسى بن على أبو العيد / كتاب التلخيص الحبير للعسقلانى - كتاب النكاح - فصل الإتيان في الدبر / مقال للمستشار النفسي .. أ/ فتحي عبد الستار / كتاب الأم للإمام الشافعى - كتاب النكاح ، باب : إتيان النساء في أدبارهن .